التدريس المصغر : أسلوب جديد في التدريس الحديث




إعداد
خالد عبد الله الشهري


المحتوى
اولا : تمهيد
ثانيا : مفهوم التدريس المصغر
ثالثا : نشأة التدريس المصغر
رابعا: خطوات التدريس المصغر
خامسا: إيجابيات التدريس المصغر
سادسا: المراجع
تمهيد:
يبدو أن الاهتمام بالتدريس هو الذي دفع المهتمين بتربية المعلمين إلى التفكير في ابتكار أساليب جديدة لإكساب المعلم تلك المهارات، وقد أنتجت محاولاتهم الحثيثة أساليب عديدة، لعل من أهمها أسلوب التدريس المصغر الذي يمارس في معظم برامج إعداد المعلمين على مستوى العالم.
مفهوم التدريس المصغر:
يعد التدريس المصغر ((Micro-Teaching أسلوبا من أساليب تدريب المعلمين على مهارات التدريس، وهو يمثل صورة مصغرة للتدريس أو الحصة، أو ربما يمثل جزءا من أجزاء الدرس أو مهارة من مهارات التدريس، يتم تحت ظروف مضبوطة، ويقدم لعدد محدود من الطلاب المعلمين في طور الإعداد أو المعلمين المتدربين.
وقد نشأت فكرة التدريس المصغر بناء على مسلمة قوامها أن عملية التدريس عملية مركبة، وأن التدريب عليها لأول مرة من قبل الطالب المعلم من خلال التدريب الميداني، في فصل دراسي يعج بالتلاميذ يعد أمرا مخيفا ومرعبا وإشكالا كبيرا قد يؤدي به إلى الشعور بالعجز في قيامة بالتدريس. لذا جاءت فكرة التدريس المصغر لحل هذا الإشكال: ومؤداها أنه يمكن تفتيت عملية التدريس إلى عدد من المهارات الفرعية، وأنة يمكن التدريب على كل مهارة منها على حدة، من خلال موقف تدريس مصغر يتم فيه التقليل من تعقد هذا الموقف، عن طريق اختصار الزمن وتقليل عدد الأفراد الذين يواجههم الطالب المعلم أثناء عملية التدريب، على أن يتم تسجيل أدائه للمهارة حتى يسهل تزويده بمعلومات أو تغذية راجعة عن هذا الأداء، ومن ثم علية أن يحسن من أدائه للمهارة في ضوء هذه المعلومات من خلال إعادة التدريب على هذه المهارة مرة أو عدة مرات حتى يتقن هذه المهارة. أما عرض المادة العلمية المتعلقة بهذه المهارة أو المهارات من الناحية النظرية، فتتولى أمره المحاضرات التي يلقيها أعضاء هيئة التدريس على الطالب المعلم والتي تتم قبل البدء في التدريس.
وفي ضوء ذلك يمكن تعريف التدريس المصغر بأنه" موقف تدريسي بسيط يتدرب فيه الطالب المعلم¬¬- أو المعلم في الميدان- على مواقف تعليمية حقيقية مصغرة، تشبه غرفة الفصل العادي، غير أنها لا تشتمل على العوامل المعقدة التي تدخل عادة في عملية التدريس، ويتم التدريب فيه على مهارة تدريبية واحدة أو مهارتين، بغية إتقانهما قبل الانتقال إلى مهارات أخرى.
يتضح من هذا التعريف أن المعلم المتدرب يمكنه أن يصغر درسه من خلال التركيز على مهارة واحده من مهارات التدريس، مع الاحتفاظ بالزمن من( 5- 10 ) دقائق والأنشطة المطلوبة لهذه المهارة في الحالات العادية، فقد يختار المتدرب، أو يوجه إلى التدرب على مهارة التهيئة للدرس، أو شرح الدرس، أو إثارة الدافعية، أو صياغة الأسئلة وتوجيهها، إلى غير ذلك من مهارات تدريبية، ثم يقوم المتدرب بهذه العملية مرة أو مرتين أو أكثر، بحيث يحاول في كل مرة تلافي الأخطاء السابقة أو التقليل منها، حتى يتمكن من إتقان هذه المهارة. إما عدد الطلاب فيتراوح من خمسة إلى عشرة، وهؤلاء يكونون- في الغالب– من زملاء الطالب المعلم، وربما يكونون متعلمين حقيقيين من المدارس، ولا سيما تلاميذ المرحلة الابتدائية ورياض الأطفال الذين يصعب على الطلاب المعلمين في الجامعة تقمص شخصيتهم.
نشأة التدريس المصغر:
ظهر التدريس المصغر في أوائل الستينات من القرن العشرين، عندما كانت تطبيقات الاتجاه السلوكي في علم النفس مسيطرة على مناهج التعليم. وقد بدا تطبيقه في العلوم التطبيقية في جامعة ستانفورد
(Stanford University) بواسطة داويتDwight Allen) ) وزملائه عام 1961م، ثم طبق- فيما بعد- في جامعة بركلي بكاليفورنيا، ثم طبق بعد ذلك على نطاق واسع في تدريب المهندسين والعاملين في المصانع وبرامج تدريب الجيش الأمريكي. وهذا وقد شاع استخدام التدريس المصغر في برامج التربية العملية بالجامعات الأمريكية منذ ذلك التاريخ. ثم استخدم في بعض الجامعات الأوربية، ولا سيما في الجامعات البريطانية في بداية السبعينات من القرن الماضي. ثم انتقل هذا النمط من التدريس إلى العالم العربي في منتصف السبعينات، وطبق في كثير من الجامعات وكليات المعلمين، حتى أضحى اليوم معروفا وممارسا بين المهتمين بأمر إعداد المعلمين وتدريبهم في مختلف المراحل والتخصصات، وقد أشارت نتائج كثير من الدراسات التي أجريت مبكرا للموازنة بينة وبين التدريس العادي المباشر إلى تفوق التدريس المصغر على التدريب العادي، ولا سيما مع الطلاب المعلمين.
وهكذا يمكن القول بان التدريس المصغر كان مطبقا منذ نشأته في الستينات من القرن العشرين وحتى اليوم، في برامج أعداد المعلمين في أنحاء مختلفة من العالم، وخاصة في الولايات المتحدة وبريطانيا، كما انه لا يزال مطبقا في اليابان على نطاق واسع. بيد أن أوج انتشاره في الدول الغربية كان في السبعينات والثمانينات من القرن العشرين، حيث أشارت إحدى الدراسات التي أجريت في نهاية الثمانينات إلى أن ما يزيد على ثمانين بالمائة (80%) من برامج تدريب معلمي اللغات الأجنبية في الغرب – على سبيل المثال - في ذلك الوقت كان يعتمد على التدريس المصغر، وقد كان هذا الأسلوب في بداية ظهوره مقصورا على تدريب الطلاب المعلمين قبل تخرجهم، ثم طبق- فيما بعد- في برامج تطوير مهارات المعلمين في أثناء الخدمة، بعد أن تبين أن له فوائد عديدة في تدريب المعلمين على مهارات جديدة، وتطوير مهاراتهم التدريسية السابقة.


خطوات التدريس المصغر:
يمر التدريس المصغر بمجموعة من الخطوات أو المراحل التي يصل عددها إلى ثماني خطوات، ونوجزها في الآتي:
الخطوة الأولى: تحديد المهارة التدريسية
يتولى المشرف أو الأستاذ في هذه الخطوة مهمة تحديد المهارة أو المهارات التدريسية موضع التدريب، بحيث يعرف كل طالب معلم أو متدرب المهارات التي ينبغي أن يتدرب عليها وربما يختارها بنفسه، مثل مهارة توجيه الأسئلة أو شرح الدرس، إلى غير ذلك من مهارات.
الخطوة الثانية: بدء المشاهدة
وفي هذه الخطوة يُقدّم للمتدربين نموذج مثالي يمارس المهارة موضع التدريب، وغالبا ما تتم المشاهدة على مرحلتين: الأولى مشاهدة مبدئية تهدف إلى اطلاع المتدربين على ما في الفصول الدراسية الحقيقية، والثانية مشاهدة مسجلة على شريط فيديو بغرض النقد والحوار. إما إذا لم تتح فرص للمشاهدة الحية، فان المشرف يمكنه أن يقوم هو بنفسه بأداء المهارة أو المهمة أمام المتدربين.
الخطوة الثالثة: التخطيط للدرس المصغر
بعد أن يقدم الأستاذ المشرف للمتعلمين النموذج الذي ينبغي أن يحتذي به، تبدأ مسئولية المتدرب في التخطيط لدرسه المصغر الذي غالبا ما يحتوي على العناصر التالية:
1- تحديد المهارة أو المهارات المراد التدرب عليها.
2- تحديد أهداف الدرس.
3- تحديد الأنشطة التي يتضمنها الدرس.
4- تحديد مدة الدرس.
5- إعداد المادة الدراسية المطلوبة.
5- تحديد الوسائل التعليمية.
6- تحديد أدوات التقويم.
الخطوة الرابعة: القيام بالتدريس
هذه هي المرحلة العملية التي يترجم فيها المتدرب خطته إلى واقع عملي. إن من أهم ما يميز هذه المرحلة هو تبادل للأدوار بين المتدربين، حيث يقوم كل واحد منهم بدور معين بدا بالتخطيط والتدريس، ومساعدة زميله المتدرب في تشغيل جهاز الفيديو ومراقبته، وانتهاء بالجلوس في الفصل على مقاعد الدراسة والتفاعل مع المعلم كما لو كان طالبا. ولا شك أن هذه الحالة، وان غلب عليها التصنع والتكلف، مفيدة لكل من المتدرب والمشاهد، ومهمة في التغذية والتعزيز، وتطوير عملية التدريس، فالمتدرب سوف يتلقى تغذية مفيدة من زملائه المشاهدين، والمشاهد نفسه سيفيد من ذلك كله عندما يقف معلما أمام زملائه وأمام المتعلمين في فصول حقيقية.
وفي هذه المرحلة يتم تسجيل الدرس على شريط فيديو.

الخطوة الخامسة: بدء الحوار والمناقشة
تعد هذه المرحلة من أصعب المراحل وأكثرها تعقيدا وشفافية، وبخاصة فيما يتعلق بحضور الأستاذ المشرف ومشاركته فيها، لأنها لا تقتصر على التحليل والحوار، وإنما تشمل أيضا النقد وإبداء الرأي في أداء المعلم المتدرب.
الخطوة السادسة: إعادة التدريس:
تعد إعادة التدريس مرحلة مهمة من مراحل التدريس المصغر إذا دعت الحاجة إليها؛ لان نتائج الحوار وفوائده لا تظهر لدى غالبية المتدربين إلا من خلال إعادة التدريس. وقد تعاد عملية التدريس مرة أو مرات حتى يصل المتدرب إلى درجة الإتقان المطلوبة.
الخطوة السابعة: التقويم:
يقصد بالتقويم هنا تقويم أداء المتدرب، ويتم من خلال ثلاث زوايا: الأولى تقويم المتدرب نفسه. ويخصص لها ثلاثون بالمائة من الدرجة، والثانية تقويم الزملاء المعلمين، ويخصص لها أربعون بالمائة من الدرجة، والثالثة: تقويم الأستاذ المشرف، ويخصص له ثلاثون بالمائة من الدرجة. وينبغي أن يكون هذا التقويم موضوعيا، ويتم من خلال بطاقة ملاحظة تتضمن المهارات موضع التدريب، ويفضل ألا يذكر اسم المقوم حتى لا يؤثر على التقويم.

الخطوة الثامنة: الانتقال إلى التدريس الكامل:
لكي يؤدي التدريس المصغر دوره، ويستفاد منه في الميدان، يحتاج المتدرب إلى الانتقال من
التدريس المصغر إلى التدريس الكامل، غير أن الانتقال ينبغي ألا يتم فجأة، وإنما يتم بالتدرج.
إيجابيات التدريس المصغر:
توصلت العديد من الدراسات التي أجريت والممارسات التي تمت في مجال تربية المعلمين، إلى أن لأسلوب التدريس المصغر فوائد وايجابيات عديدة في إتقان المعلمين مهارات التدريس، تفوق كثيرا من الأساليب الأخرى، الأمر الذي أدى إلى اتساع نطاق استخدامه في كثير من الدول المتقدمة والنامية على حد سواء، بل إن استخدام هذا الأسلوب قد امتد إلى برامج تدريب المعلمين في أثناء الخدمة، واثبت فاعلية في هذا الجانب، للدرجة التي يزعم فيها بعض المربين بان للتدريس المصغر من المزايا ما لا يوجد في غيره من أنواع التدريس العادية؛ فهو يوفر للمتدرب التغذية الراجعة والتعزيز الفوري والنقد الذاتي وتبادل الأدوار، ونحو ذلك. ويرون أن مزاياه لا تنحصر في التدريب على التدريس فحسب، وإنما تمتد إلى مجالات أخرى في العملية التعليمية؛ كالتدريب على إعداد المواد التعليمية، وتقويم أداء المعلمين والطلاب، وإجراء البحوث التطبيقية، وغير ذلك. وفيما يلي نوجز ايجابيات التدريس المصغر.
1-يسهم التدريس المصغر في التخفيف من حدة الموقف التعليمي الذي يثير الرهبة لدى المتدربين الجدد؛ فالمعلم المتدرب يجد حرجا في مواجهة أعداد كبيرة من الطلاب من أول وهلة، في حين أنة ربما لا يجد الحرج نفسه في مواجهة عدد قليل من الطلبة لفترة زمنية قصيرة عند ممارسة التدريس بأسلوب التدريس المصغر.

2-يتيح التدرج في عملية التدريب؛ إذ يستطيع المتدرب من خلال التدريس المصغر أن يبدأ بتدريس مهارة واحدة أو مفهوم واحد فقط يسهل عليه إعداده، أما الدخول في درس عادي يشتمل على خطوات عديدة فيحتاج من المتدرب إلى مهارات عديدة ومعقدة، ربما يصعب عليه إتقانها، وهو لا يزال في مرحلة الإعدادية والتكوين.
3-يتيح التدريس المصغر للمتدرب أن يعرف فور انتهاء تدريسه مستوى أدائه، وان يقف على ايجابيات هذا الأداء وسلبياته، من خلال ما يتلقاه من تغذية راجعة من زملائه ومن المشرف على التدريب ومن ذاته، حين يعرض شريط الفيديو، وهذه ميزة لا تتوافر في غيره من أساليب التدريب الأخرى.
4-يتيح التعليم المصغر الفرصة للمتدربين كي يركزوا اهتماماتهم على كل مهارة تعليمية بشكل مكثف ومستقل، فقد يركزوا اهتمامهم حينا على مهارة طرح الأسئلة، وحينا آخر على مهارة التعزيز أو السلوك غير اللفظي أو التهيئة الحافزة أو الغلق أو جذب الانتباه وغير ذلك، مما يمكن المتدربين من إتقان مهارات التدريس المطلوبة بصورة مستقلة ومنتظمة.
5-يسهم في حل المشكلات التي تواجه القائمين على برامج إعداد المعلمين، بسبب كثرة إعداد الطلاب المتدربين أو نقص المشرفين، أو عدم توافر فصول دراسية حقيقية للتدريس العادي، أو صعوبة التوفيق بين وقت الدراسة ووقت المتدربين.
6-يوفر الوقت والجهد، حيث يمكن تدريب المعلمين في التدريس المصغر على عدد كبير من المهارات الضرورية في وقت قصير، وعم إهدار الوقت والجهد في التدريب على مهارات قد أتقنها المعلمون من قبل، كما أن التدريس المصغر يقلل من الحاجة إلى تدريس كل متدرب جميع المهارات، لان المشاهدة والمناقشة تفيد المشاهد مثلما تفيد المتدرب.
7-يدرب المعلمين على عدد من مهارات التدريس المهمة، كالدقة في التحضير والتدريس، وتنظيم الوقت واستغلاله، وإتباع الخطوات المرسومة في خطة التحضير واستخدام تقنيات التعليم بطريقة مقننة ومرتبة، وبخاصة جهاز الفيديو، بالإضافة إلى استغلال حركات الجسم في التدريس.
8- يختبر قدرات المعلمين المتقدمين للعمل في مجال التدريس، حيث يستطيع المختبر اختبار المهارة أو المهارات التي يريد اختبار المعلم فيها دون غيرها، مما يوفر له مزيدا من الوقت والجهد، كما أن التدريس المصغر مهم لتقويم أداء المعلمين أثناء الخدمة، واتخاذ القرار المناسب بشان استمرارهم في العمل أو حاجتهم إلى مزيد من التدريب والتطوير.
9-يساعد التدريس المصغر على تنمية الاتجاهات الايجابية للمتدربين نحو ممارسة مهنة التدريس، لما يتوافر فيه من عناصر المتعة والتشويق والإثارة.




0 commentaires :

إرسال تعليق

تذكر قوله تعالى:
(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏
-----------------------------------

----------------------------------
آرائكم تسعدنا, لمتابعة التعليق حتى نرد عليك فقط ضع إشارة على إعلامي

تصميم وتطوير عالم المهووسين