إعداد: إدريس بولعلام

1

1- تمهيد

اقتضت مداخل تنظيم منهاج اللغة العربية للمرحلة الثانوية الإعدادية اختيارارات وتوجهات في مجال المضامين تنير سبل اختيار المادة الدراسية، وتنظم المنهاج حتى يتمكن نظام التربية والتكوين من القيام بوظائفه على الوجه الأكمل، حيث تقتضي الضرورة اعتماد مضامين معينة وفق اختيارات وتوجهات محددة، بما يخدم المواصفات المحددة للمتعلم، كاعتماد المقاربة الشمولية مع الاهتمام بالبعد المحلي والوطني، واعتماد مبدأ التكامل والاستمرارية، مع تجاوز التراكم الكمي واستحضار البعد المنهجي، والروح النقدية، مع إحداث التوازن بين المعرفة ذاتها والمعرفة الوظيفية ... .
وكتنظيم للمنهاج اعتمد برنامج اللغة العربية مدخل الكفايات، والتنظيم الن\محوري، والمنهج المتكامل الذي يسعى الى تحقيق التكامل بين الأنشطة التي تتداخل بكيفية تناوبية، ولهذه الغاية قام تصنبف المادة على تقسيم ثلاثي يتخلل أنشطة الأسبوع، خلال الحصص الأربعة، وذلك على النحو التالي:
النصوص القرائية وتشمل على أنواع عدة: القراءة الوظيفية والشغرية والمسترسلة والاستماعية.
الدرس اللغوي: ويتناول ظواهر صرفية وتركيبية وأسلوبية.
نشاط التعبير والإنشاء: وقد خصص للتواصل الشفوي والكتابة الوظيفية والإنشائية، وتحقيقا للغاية المنشودة من هذا القاء، سنركز على نشاط القراءة.
2- النصوص القرائية:
هي استمرار لما تم تحصيله في السلك الابتدائي، على مستوى الكفايات والقيم، والإعداد للالتحاق بالسلك التأهيلي، ولذلك نظمت مجالات النصوص القرائية مجالات تتعلق بالقيم الإسلامية والوطنية والإنسانية، وتتعلق بالجوانب الحضارية والسكانية والفنية والثقافية، وتكتسي أشكال قراءة وظيفية وشعرية ومسترسلة وسماعية ( مجال تركيزنا هذه الجلسة ) وحري بنا قبل أن نلجه التساؤل عن مفهوم القراءة في ضوء المقاربة بالكفايات.
3- مفهوم القراءة:
يعتبر نشاط القراءة محوريا في منهاج اللغة العربية بالمرحلة الثانوية الإعدادية،لأنه ينقل إلى المتعلمين فضاء الثقافة والأدب والفكر، كما أنه وسيلة لمعرفة أياليب اللغة العربية، وتلمس طرق تعبيرها، وأنماطها الفنية، وهي وسيلة لتشكيل الفكر، وبناء المواقف،وتكوين الاتجاهات،وتربية الذوق ... . ولو أردنا أن ندقق في مجال القراءة سنجد له مفاهيم عدة:
أ‌- إذاعة نص مكتوب بصوت مرتفع، والانتقال من شفرة المكتوب إلى شفرة الملفوظ، وهو مناسب للقراءة الجهرية التلفظية .
ب‌- القراءة عملية إدراكية، تشغل في الآن نفسه العينين والدماغ والذكاء، وباعتبارها كذلط فالقارئ فيها ليس ذاتا سلبية، بل يوظف خبراته وتجاربه لفك رموز المقروء، حين يقوم بصياغة فرضياته انطلاقا من المشيرات المادية التي يلتقطها من النص .
ت‌- القراءة نشاط للفهم أي بناء المعنى داخل النص، وهذه المهارة من الأهداف الأساسية في تعلم القراءة، وبخاصة في المرحلتين الابتدائية والإعدادية، حيث يكون الهدف من تعليم القراءة تمكين المتعلم من فهم مختلف النصوص ةالاستفادة مما تشمله من معارف ومعلومات . ويتأسس الفهم على قواعد لابد من توافرها في كل عملية قرائية وهي:
ü - التحفيز علة القراءة، فلن يكون باستطاعة المتعلم فهم أي نص ما لم يكن يرغب في فهمه، لذلك تعتبر التساؤلات والتوقعات التي ترافق أول اتصال للمتعلم مع النص مدخلا أساسيا لإثارة رغبة عبور النص واكتشافه لديه .
ü - المسح البصري: وهو مرحلة حاسمة، لأنه تواصل صامت مع النص،يمكن المتعلم من جمع المعطيات التي تساعده على بناء المعنى .
ü -القراءة السماعية: وهي كذلك مرحلة مهمة في عملية القراءة، لأنها تنمي قدرة المتعلم على الإنصات والفهم، بما يساعده على تنمية هذه المهارة، واكتساب أدب راق في الاستماع، فالكل يتكلم لكن القليل من يحسن أدب الاستماع، مع أن الله جعل للكلام مخرجا واحدا ووهب للانات والاستماع مدخلين .
ü - القراءة الخطية: وهي القراءة الجهرية التي تدعمها أسئلة الفهم التي تمكن المتعلم من التنأكد من فرضياته التي توقها خلال المسح البصري .
ü - فهم النص وتلخيص مصمونه كدليل على فهم تحقق مشروع المتعلم القرائي، باعتباره بناء للإجابات عن الفرضيات التي انطلقت منها عملية القراءة
ث‌- القراءة فعل: تفكك فيه رموز المقروء وتصقل مهارة التلفظ، وتؤول علامات الترقيم التي تؤثر في عملية التنفس والتوقف التأويل الصحيح، مع ضبط إيقاع القراة وسرعتها، وهذا ما يرتبط بالقراءة المعبرة .
ج‌- القراءة عملية بنائية: يأتب ذلك في ضوء المقاربة بالكفايات، فالقارئ يساهم في القراءة بذاتيته وميوله وتوقعاته ومعارفه وأهدافه، فالقارئ إيجابي، يبني الفرضيات، يستبق المقروء، لذلك فهي فحص للعلاقة بين ما يوجد لدى القارئ وما يوجد في النص، من الاستباق الذي تصاغ فيه الفرضيات، والرؤية البصرية والمهارة الاستماعية التي تساعد على التقاط مجموعة من المؤشرات ثم الاكتشاف الذي فيه التأكد من الفرضيات وإدراك المعنى العام للنص وتتحدث المقاربة بالكفايات عن وضعية القراءة،ومعناه أن للمتعلم نوايا تواصلية توجهه أثناء القراءة،فعندما يقرأ فذلك لغاية ومغزى معينين،(التزود بمعلومة-بأفكار ...) فليست القراءة مقصودة لذاتها،بل لابد أن يحدد لها الأستاذ أهدافا عندما يضع فرضيات للقراءة،ويحدد للمتعلمين ماذا يكتشفون أثناءها، وهنا نتحدث بصفة عامة عن الكفايات التي حددها منهاج اللغة العربية، والمتمثلة في:
.
v - الكفايات التواصلية.
v - الكفايات اللغوية.
v - الكفايات المنهجية.
v - الكفايات الثقافية.
v - الكفايات الاستراتيجية.
v - قيم واتجاهات.
وأكثر تحديدا فالمقاربة الوظيفية حاولت تحديد كفاية القراءة في القدرات التالية:
- القدرة على إيجاد المعلومة التي نبحث عنها في المقروء.
- القدرة على مساءلة النص( طرح الأسئلة حوله).
- القدرة على فهم المقروء وتأويله.
إلى جانب الكفايات الفرعية التالية:
· - الكفاية اللسنية وتستطيع فك الشفرة اللغوية للنص.
· الكفاية المقالية وأساسها تمييز خصائص المقروء، والكشف نع أنماطه وأبعاده التداولية.
· كفاية ثقافية ترتبط بمعرفة الأبعاد الثقافية للنص، باعتباره ذا حمولة ثقافية.
.

4- النص الاستماعي
يعتبر الاستماع مهارة من مهارات تعلم وتعليم اللغة، ويعني الانصات والفهم، والتفسير والنقد، فهو تعرف الرموز المنطوقة وفهمها وتفسيرها والحكم عليها.
والدور الذي لعبه الاستماع في نمو الحياة الإنسانية، وفي نقل ونشر الثقافة قبل أن تظهر الكتابة يؤكد ما له من دلالة اجتماعية وتاريخية، كما أن دوره في الحاضر لاسيما في عملية الاتصال ونشر الأفكار والقيم، يجعل من التدريب على الاستماع الدقيق أساسا بالنسبة لكل فرد، ومن هذا المنطلق تبرز ضرورة تدريب المتعلمين على الاستماع الجيد، وتنمية قدراتهم على الإنصات، وقد حددت مهارات الإنصات في:
; - إدراك هدف المتحدث.
; - إدراك معنى الكلمات والخطاب، والقدرة على تذكرها.
; - فهم الأفكار وإدراك العلاقات بينها.
; - تنظيم الأفكار وتبويبها.
; - تلخيص الأفكار.
; - اصطفاء المعلوملت المهمة.
كفايات النصوص الاستماعية:
· تقويم القدرات العقلية وصقل المواهب.
· تنمية الذكاء واكتساب المعلومات.
· تعويد المتعلم على التركيز وحصر الانتباه.
· - الكشف عن مواطن الضعف لدى المتعلم، والعمل على علاجها.
· - إقدار المتعلم على الاستيعاب من خلال ما يسمع.
· - إقدار المتعلم على الإسراع في الفهم.
وتجدر الإشارة إلى ان اختيار النصوص الاستماعية تترك فيه الحرية للمدرس، شرط الالتزام بمبدأ المحورية،المرتبط بالمعنى الذي يدور حوله المجال، مع مناسبة النص لمستوى المتعلمين،واستجابته لتطلعاتهم، وأفق انتظاراتهم.
5- الخطوات المنهجية لتدريس النص الاستماعي:
أ‌- تأطير النص:
وهي مجموعة معطيات تنير للمتعلم سبل القراءة، وتعينه على وضع فرضيات لبناء المعنى، كأن يتوقع المتعلم ما سيصادفه في النص، أويتمثل موضوعه واتجاهه، أويعبر عن رأي مسبق حوله، ويقتضي هذا الإجراء الخطوات التالية:
o – أمهد للدرس:
وهي مرحلة للتحفيز وجلب الانتباه، ولاستعداد للنشاط الفصلي، ذلك من خلال أسئلة مركزة، تنير اهتمام المتعلمين، وقد تتخذ شكل تشخيص المكتسبات القبلية، قصد بناء وضعية للانطلاق، ومن الأفضل أن تنتهي هذه المرحلة بإشكال يعبر أفق انتظار المتعلم ويثير فضوله،للأستاذ الحرية في اختيار المداخل التي يراها مناسبة لتحقيق الغاية .
o –ملاحظة النص:
خلالها يلتقط المتعلم علامات موازية للنص، يحاورها مستدرجا من المدرس، عبر أسئلة وسيطة تعتمد الوصف والتأويل، وارتباطا بالنص الاستماعي ينصب هذا النشاط على العنوان، باعتباره عبارة تختزل النص في كلمة أو جملة، وعلى المدرس أن يصل إلى ذلك مع متعلميه من خلال ما يلي:
- فحص العنوان من خلال التركيب.
- فحص العنوان من الناحية المعجية عن طريق تقصي الكلمات التي تكونه وإبراز معانيه.
- استخلاص ما يوحي به من معان ودلالات.
- وضع فرصيات.
- تكملة العنوان.
- الربط بين البداية والنهاية ، وتوقع العلاقة المفترضة بينهما.
- النوع الأدبي الذي قد يوحي به عنوان النص ومصدره، استغلال ما يمكن أن يساعد المتعلم على بناء توقعات وإضاءات.
- صاحب النص وهذا من المراحل التي ترسخ قيم البحث لدى المتعلم،وإغناء رصيده الثقافي، ويقتضي هذا البحث أهمية إذا وجدت علاقة بين سيرة الكاتب والنص، وقد يكون التركيز غليها من غير طائل، في حال انتفاء هذا الربط.
o – القراءة الجهرية:
وتعتمد على التلفظ والنطق، وتقوم على مجموعة من الإجراءات المنهجية، التي يمكن أن يستعين بها المدرس متمثلة في التسميع، قصد تعويد المتعلم على التقاط معاني النص، وإدراك دلالته عن طريق الإصغاء والاستماع لقراءة المدرس، التي يجب أن تكون معبرة عن أفعال الكلام ومقاصده، كالنداء والاستفهام والأمر بصوت مسموع، فلا هي بالسريعة ولا بالبطيئة، تراعي مخارج الحروف وعلامات الترقيم، والإعراب والتلوين الصوتي، حسب ما تقتضيه ظروف تشكيل المعنى،مدعومة بالإنصات الجيد ، ومتابعة المتعلمين السمعية، وقد تتخلل هذه القراءة بعض الشروحات حول بعض الملفوظات المفترض صعوبة فهمها، وقد.
o – الفهم بالسماع:
وهو جملة من الإجراءات والعمليات الهادفة التي تسعى إلى تفهيم النص للتلاميذ، وجعلهم قادرين على استيعابه، والفهم هدف أساسي من أهداف قراءة النص، على المدرس ان يفكر فيه بشكل ملائم وفق عمليات وإجراءات مختلفة، قد تختلف من مدرس لآخر لكنها تتوحدفي تحقيق هذه الكفاية، ومن خلال الدلائل الدلائل الحالية يمكن تحديد آلياتها المنهجية وفق ما يلي:
- يحدد المتعلمون بعض الكلمات المستعصية التي تعتبر وسيطا للفهم عبر توظيفها كمدخل لبعض الأسئلة المساعدة على الفهم .
- أسئلة الفهم ويجب أن يعدها الأستاذ إعدادا دقيقا ، وكلما تعذرت الاجابة يمكن للاستاذ أن يعيد تسمبع الجزء غير الواضح .
- - وتعقب المرحلة بعملية تحديد المتعلمين لافكار النص الأساسية أو تلخيص مضمونه .
o – التحليل بالسماع :
وخلاله يدفع المدرس المتعلمين إلى تحليل عناصر النص على أن تكون الأسئلة معدة مسبقا وبشكل دقيق، ويسمعها المتعلم قبل قراءة الجزء المعني بالأسئلة، ويرتبط هذا الإنجاز بأنشطة متعددة تختلف باختلاف الأنواع الأدبية ( نص تفسيري – حجاجي – حكائي – شعري .....)
قد يرتبط الاشتغال بمناقشة مضمون النص، بالمعجم، اللغة، الأساليب ، عناصر النص الحكائي......
o التركيب
وهو نشاط يقوم المتعلمون خلاله بتجميع المعطيات التي درسوها على مستوى الشكل والمضمون، مستخدمين أساليب تؤكد فهمهم للنص ، كتجميع الفهم والتحليل، إعادة تركيب النص من خلال تغيير الغرض ، الضمير ، إتمام القصة... ويبقى باب الاجتهاد مفتوحا بالنسبة للمدرس في كل العناصر السابقة، يضيف أو ينقص وفق ما يراه مناسبا لمستوى الفصل ومقتضيات الحصة الزمنية .
o – الاستثمار:
وفيه ينتقل المدرس بالتعلمين إلى أبعد من النص ، حيث يتم ربط النص بالواقع




المصادر
1. تلخيصات انطلاقا من دلائل الأستاذ للسنة الثالثة والثانية إعدادي أحيانا حرفية( المرشد-المفيد-* المرجع)
2. مكونات القراءة المنهجية للنصوص -محمد حمود
3. التجربة المتواضعة من خلال الصف


0 commentaires :

إرسال تعليق

تذكر قوله تعالى:
(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏
-----------------------------------

----------------------------------
آرائكم تسعدنا, لمتابعة التعليق حتى نرد عليك فقط ضع إشارة على إعلامي

تصميم وتطوير عالم المهووسين