يعتبر الدعم مكونا أساسيا من مكونات عمليات التعليم و التعلم، إذ يشغل في سياق المناهج الدراسية، وظيفة تشخيص و ضبط و تصحيح و ترشيد تلك العمليات، من أجل تقليص الفارق بين مستوى تعلم التلاميذ الفعلي و الأهداف ( و الكفايات) المنشودة على مستوى بعيد أو قريب المدى. و تتحقق هذه الوظيفة بواسطة إجراءات و أنشطة و وسائل و أدوات تمكن من تشخيص مواطن النقص أو التعثر أو التأخر، و عواملها لدى المتعلم، و تخطيط وضعيات الدعم و تنفيذها ثم فحص مردودها و نجاعتها..و عموما، يمكن تعريف الدعم )كخطة أو تدخل بيداغوجي يتكون من تقنيات و إجراءات و وسائل، ترمي إلى سد الثغرات و معالجة الصعوبات، و ذلك من أجل الرفع من مردو دية وجودة العملية التعليمية ــ التعلمية، و تفادي الإقصاء و التهميش و تعزيز فرص النجاح و محاربة الفشل الدراسي.
و نجد عدة مفاهيم اشتغلت على أساليب الدعم كالثتبيت و التقوية و التعويض و الضبط و الحصيلة و العلاج و المراجعة... و عليه، فإنه تتدخل في تحديد عملية الدعم التربوي مقاربات بيداغوجية متنوعة لكل منها تصور خاص عن عملية الدعم: مقاربة بيداغوجيا التعويض: حيث تعمل على تعويض النقص لدى ضعاف التلاميذ؛ مقاربة بيداغوجيا العلاج: إذ تتعامل مع المتعلمين المعوقين أو المتخلفين عقليا؛ مقاربة بيداعوجيا التصحيح: تعمل على تقليص الفارق بين النوايا البيداغوجية و النتائج المحققة؛ مقاربة بيداغوجيا التحكم: تتبع مسار التعلم و تعمل على ترشيده نحو تحقيق الأهداف المتوخاة؛ مقاربة البيداغوجيا الدعم: تهتم بالإجراءات التي تتلافى بواسطتها صعوبات التعلم و تعثراته؛ مقاربة بيداغوجيا الخاصة: حيث يتم تكليف مختصين بتعليم التلاميذ ذوي الصعوبات و التعثرات في صفوف خاصة بهم. و يمكن تحديد الإجراءات و الأنشطة و الوسائل و الأدوات المستعملة في الدعم في:
(1) التشخيص: حيث يمكن التساؤل لماذا هذه النتائج (السلبية)؟ فنعمل على تشخيص ذلك من خلال اعتماد بعض الوسائل كالاختبارات و الروائز و المقابلات وشبكات التقويم و تحليل مضمونها...
(2) التخطيط: حيث نعمل على خطة للدعم و تحديد نمطه و أهدافه و كيفية تنظيم وضعياته، و الأنشطة الداعمة...
(3) الإنجاز: إذ يتم تنفيذ ما خطط له سواء داخل الفصل الدراسي أو خارجه؛
(4) التقويم: مدى نجاعة ما خطط له في تجاوز الصعوبات و التعثرات، و مدى تقلص الفوارق بين المستوى الفعلي للتلاميذ و بين الأهداف المنشودة.
أنواع الدعم :
الدعم المندمج: و يتم من خلال أنشطة القسم بعد عملية التقويم التكويني؛
الدعم المؤسسي: و يتم خارج القسم، و في المؤسسة من خلال أقسام خاصة أو وضعيات تختلف عن السير العادي للبرنامج، كإنجاز مشروع، و يمكن أن تتم في أقسام خاصة و فضاءات أخرى؛
الدعم الخارجي: و يتم خارج المؤسسة، في إطار شركات مثلا، في مكتبات عامة أو في مراكز التوثيق أو في دور الشباب و غيرها من الفضاءات. (مديرية الدعم التربوي).
و الملاحظ أن عمليات الدعم داخل المدرسة المغربية لا تهتم سوى بما هو معرفي، و لا تعير أي اهتمام للصعوبات و المعوقات النفسية و المادية و الاجتماعية للمتعلمين، ذلك أنه لا يمكن أن نهتم ببعد واحد من شخصية المتعلم، حيث إن عملية التعلم تتحكم فيها كل الأبعاد المختلفة لشخصية المتعلم و وسطه المادي و السوسيو ــ ثقافي عامة؛ و عليه وجب خلق أشكال دعم نفسية و اجتماعية، و ربما فزيولوجية و صحية داخل مدارسنا و ذلك إما بالعمل على تكوين خاص للمدرسين و الأطر، أو تعيين أخصائيين أو إبرام شراكات...

0 commentaires :

إرسال تعليق

تذكر قوله تعالى:
(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏
-----------------------------------

----------------------------------
آرائكم تسعدنا, لمتابعة التعليق حتى نرد عليك فقط ضع إشارة على إعلامي

تصميم وتطوير عالم المهووسين