السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 


فرض محروس في الفلسفة للتانية باكالوريا علوم واداب
المادة : الفلسفة
الشعبة : جميع الشعب العلمية (علوم تجريبية ورياضية) والتقنية

نص الفرض



 «إننا نكن الاحترام للأشخاص فقط ، وليس للأشياء. فالأشياء قد تثير فينا الميل نحوها بالحب إن تعلق الأمر بالحيوانات (مثل الخيل والكلاب وغيرها)، كما قد تثير فينا الخوف كما هو الحال حيال البحر أو بركان أو حيوان مفترس، لكنها لا تثير فينا الاحترام أبدا. وهناك أمر يقترب كثيرا من الشعور بالاحترام وهو الإعجاب، والإعجاب بوصفه انفعالا أي دهشة قد يحمل أيضا للأشياء، من قبيل الجبال الشامخة أو الأشياء العظيمة أو الكثيرة أو المسافات الهائلة التي تفصلنا عن الأجرام السماوية أو قوة وسرعة بعض الحيوانات…الخ، إلا أن كل هذه الأشياء ليست من الاحترام في شيء. وقد يكون فرد ما موضوع حب أو خوف أو إعجاب قد يبلغ حد الدهشة، إلا أنه قد لا يكون مع ذلك موضوع احترام، فمزاجه المداعب أو شجاعته وقوته ومكانته بين غيره من الناس، قد تجعلني أشعر بعواطف من قبيل الحب والخوف والإعجاب. إلا أن ما يظل غائبا هنا هو الاحترام الذي أكنه له. يقول أحد المفكرين: ” أنحني أمام سيد كبير، إلا أن عقلي لا ينحني”، وأنا أضيف: ” إن عقلي ينحني أمام إنسان ينتمي إلى طبقة دنيا، أجد فيه استقامة الطبع تبلغ حدا لا أجده في نفسي، وعقلي ينحني له سواء سواء أردت أو كرهت «


 إجابة نموذجية من إحد التلاميذ , فقط من أجل الاستأناس بالموضوع وليس للنقد

نموذج لطريقة التعامل مع هذا الموضوع

إننا نجد في واقعنا المعاش أشخاصا قد نكن لهم الاحترام على خلاف الأشياء. فهذه الأخيرة قد تكون بالنسبة لنا محط إعجاب يميل نحو الحب أو الخوف فقط ، الأمر الذي يحول دون احترامها. ومع ذلك قد يكون فرد ما موضوع حب أو خوف أو إعجاب قد يبلغ حد الدهشة إلا أنه مع ذلك قد لا يكون موضوع احترام. من هنا يمكننا التساؤل حول ما إذا كان الشخص يستحق الاحترام كقيمة سامية تنضاف إلى كينونته ؟ أم أن العواطف المرهفة قد تكون الدافع نحو هذا الاحترام ؟ وبالتالي ما الذي يكسب للشخص الاحترام الذي يميزه عن باقي الأشياء الأخرى ؟ « الشخص هو الذات التي يمكن أن تنسب إليها مسؤولية أفعالها » ، هكذا يقول كانط في تعريفه لمفهوم الشخص. فكلمة شخص تجعلنا نرتقي من الكائن إلى مستوى أرقى ألا وهو الشخص أو الإنسان، الشيء الذي يميزه عن غيره من الكائنات؛ فمثلا الاحترام كقيمة سامية محكومة بالعقل تجعل من هذا الشخص قدوة وذو مكانة رفيعة. أما الأشياء فقد تثير فينا الميل نحوها فقط بالحب كما هو الحال بالنسبة للحيوانات كالخيل والكلاب وغيرها، أو تثير فينا الخوف إن تعلق الأمر بالبحر بركان أو حيوان شرس، لكن لا تثير فينا أي احترام مطلقا. من هنا يمكن القول بأن من البديهي إذن أن نكن للشخص الاحترام بوصفه قيمة وذو خصائص متميزة تجعله ساميا على باقي الكائنات الأخرى ذات الخصائص البيولوجية أو الأشياء. وكما يعجب الإنسان بأمر ما أو يحبه قد يعجب بفرد ما ويكن له عواطف مرهفة مختلفة، لكن مع ذلك قد يظل الاحترام غائبا، الأمر الذي يجعل العقل البشري سيد الاحترام أو بمعنى أدق قيمة الاحترام يحكمها العقل، الذي هو العقل الأخلاقي العملي . من هنا يمكن القول إن العواطف قد لا تكون الدافع الوحيد الأساسي نحو احترام شخص ما. فاستحقاق الشخص للاحترام قد يظل غائبا بحسب تفكير كل واحد منا أو من وجهة نظره. إذن الشخص هو من يفرض وجوده كما يفرض احترامه على الآخرين، بمعنى أنه يستحق هذا الاحترام المضاف إلى كينونته. من هنا يمكن القول أن البعد الأخلاقي والاحترام كمثال هو الذي يكسب لهذا الشخص قيمة رفيعة. ونجد كانط كفيلسوف ذو مذهب أخلاقي يركز على البعد الأخلاقي للإنسان معتبرا إياه هو ما يمنح للشخص قيمة. وفي هذا الإطار نجده يميز الإنسان عن باقيالكائنات الأخرى لا بوصفه مالكا للعقل فقط بل قادرا على جعل ذلك العقل وسيلة لتحقيق غايات الذات وغايات الآخرين كغايات أخلاقية. فالإنسان من المنظور الكانطي الأخلاقي ليس مجرد وسيلة يمكن أن تستخدمها هذه الإرادة أو تلك، مثلما هو الحال بالنسبة للأشياء المحرومة من الإرادة والعقل. فإذا نظرنا إلى الإنسان باعتباره ذاتا لعقل نظري فقط فإنه لا يملك إلا قيمة منحطة تجعله في مرتبة أدنى من مرتبة الحيوان. أما إذا نظرنا إليه كعقل أخلاقي عملي فإنه بذلك يتجاوز كل سعر ممكن، ويكسب بذلك قيمة سامية تجعله ذا كرامة وفضيلة يحترم الآخرين ويفرض احترامهم له. وفي نفس السياق يذهب هيجل إلى أن الشخص يستمد قيمته من امتثاله لروح شعبه ووطنه وكذا تمثيله لتلك الروح في آن واحد، وذلك من خلال المرتبة والمكانة التي يحتلها داخل المجتمع والتي يستمدها من اختياره الحر. إن تلك المكانة هي التي تحدد له الواجبات التي عليه القيام بها، وبالتالي الامتثال لمجموعة من القواعد الأخلاقية وهو ما يميز سلوكه. من هنات يمكن القول إذن بأن أغلب هذه التصورات الفلسفية اتجهت في نفس السياق الأخلاقي الذي وضعه كانط بالنسبة لقيمة الشخص ؛ فسواء تعلق الأمر بهيجل أو بكانط فقد تم التركيز على النظام الأخلاقي في جانب الشخص، ذلك أن مختلف هذه التصورات استحضرت مفهوم الواجب كأساس تقوم عليه بغض النظر عن طبيعة ربط ذلك الواجب بالفعل. إننا نجد عاملي الإعجاب والميل كمثال نحو شخص آخر يكسبه قيمة حقا، لكنها قيمة مؤقتة قد تدوم ولكن ليس طويلا وقد تكون مجرد نزوة أو وهم. إذن فالاحترام كقيمة أرفع تجعل الشخص الآخر في القمة وتدوم إلى الأبد، لأنها غير محكومة بالتلف أو الضياع. عموما يمكننا أن نستخلص بأن الشخص بوصفه قيمة تجعله في مكانة سامية إذا توفر على الشروط اللازمة كامتثاله للأخلاق والواجبات. فالأشياء مقارنة مع الشخص لا تملك أي قيمة أو احترام إلى جانب الإعجاب به أو حبه إذا أمكن ذلك. ففي حالة عدم انسجام وتوافق العقل العملي الأخلاقي مع الروح يؤدي إلى خلل وهو أن نكون بين فجوتين؛ الواجب أي الحق من جهة والحرية أي اختيار الصائب من الخطأ من جهة أخرى. بمعنى أدق إن الأخلاق تبقى في القمة مهما كانت الظروف والمؤهلات، فمثلا من البديهي أن أكون لائقا مع من هو أكبر مني سنا، لكن هل فعلا أكن له الاحترام كقيمة من القيم إذا لم يتوفر هذا الشخص على الأخلاق ؟ وما الذي يجعل الغني غنيا إذا لم يكن بالأخلاق أغنى ؟ وهل الاحترام كقيمة يمكن أن يصنعها الشخص لنفسه حتى يحظى بها أم أنها بالفطرة بالرغم من اختلاف وتباين الأشخاص ؟
إلى موضوع اخر باذن الله

هناك تعليق واحد :

تذكر قوله تعالى:
(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏
-----------------------------------

----------------------------------
آرائكم تسعدنا, لمتابعة التعليق حتى نرد عليك فقط ضع إشارة على إعلامي

تصميم وتطوير عالم المهووسين